ملا محمد مهدي النراقي

50

انيس المجتهدين في علم الأصول

واحتجّ المانع في الإثبات دون النفي : بأنّ النفي يفيد العموم ، فيتعدّد ، بخلاف الإثبات « 1 » . وجوابه : أنّ المثبت أيضا يمكن أن يتعدّد مدلوله كما بيّنّاه « 2 » ، ولولا ذلك لم يمكن التعدّد في النفي أيضا . واحتجّ القائل بأنّه ظاهر في الجميع عند التجرّد عن القرينة : بظواهر بعض الآيات ، كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ « 3 » إلى آخره ، وقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ « 4 » إلى آخره . والجواب : أنّ الصلاة في الجميع بمعنى واحد وهو التعظيم ، وكذا السجود ، وهو غاية الخضوع . وحقيقة الجواب : أنّ القرينة في الآيتين موجودة ، فليستا ممّا نحن فيه . إذا عرفت الحقّ في هذه القاعدة تعلم أنّ كلّ لفظ مشترك - مفردا كان أو غيره - إذا وقع في كلام الشارع أو غيره ، فإن دلّت القرينة على المراد ، يحمل عليه وإن كان جميع معانيه ، ومع فقد القرينة يلزم التوقّف . اللهمّ « 5 » إلّا إذا وقع في كلام الشارع ، فيمكن الحمل على جميع معانيه ، بناء على ما أشرنا إليه « 6 » ، ولذا حمل « الخير » في قوله تعالى : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً « 7 » على معنييه معا ، أعني المال والعمل الصالح ، أي الأمانة والديانة . وإذا أوصى رجل شيئا لمواليه وكان له موال من أعلى وموال من أسفل ، فمع وجود القرينة يعمل بها ، ومع فقدها يجب التوقّف .

--> ( 1 ) . تقدّم في ص 45 . ( 2 ) . تقدّم في ص 48 . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 . ( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 18 . ( 5 ) . استثناء من صورة عدم القرينة والتوقّف . ومعنى الاستثناء هو كون وقوع المشترك في كلام الشارع قرينة عامّة على الحمل على جميع المعاني . ( 6 ) . أي عدم كون الوحدة جزءا للموضوع له . وقد تقدّم في ص 49 . ( 7 ) . النور ( 24 ) : 33 .